العلامة الحلي

81

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

له ، بل متى كان العاقد محلّا قابلا للفعل والمعقود له محلّا قابلا للانفعال وجب وقوع الأثر . الوجه العاشر : الإمام يجب أن يكون معصوما على ما يأتي « 1 » ، فيجب أن يثبت التعيين بالنصّ لا بالاختيار ؛ لخفاء العصمة علينا « 2 » ؛ لأنّها من الأمور الباطنة الخفية التي لا يعلمها إلّا اللّه تعالى . الوجه الحادي عشر : الإمام يجب أن يكون أفضل أهل زمانه دينا وورعا وعلما وسياسة ، فلو ولّينا أحدنا باختيارنا لم نأمن أن يكون باطنه كافرا أو فاسقا ، ويخفى علينا أمر علمه والمقايسة بينه وبين غيره في هذه الكمالات ، وإذا جهلنا الشرط كيف يصحّ أن يناط هذا الأمر بنا ويستند إلى اختيارنا ؟ ! الوجه الثاني عشر : أهل الحلّ والعقد لا يملكون التصرّف في أمور المسلمين ، فكيف يصحّ منهم أن يملّكوها غيرهم ؟ لا يقال : كما أمكن أن يملك ولي المرأة التزويج بالغير ولا يملك الاستمتاع بها أمكن ذلك هنا . لأنّا نقول : نمنع أوّلا كون الولي لا يملك الاستمتاع بها إذا لم يكن محرما . سلّمنا ، لكن الفرق ظاهر ، فإنّ المرأة لمّا كانت ناقصة العقل ، جاهلة بأحوال الرجال ، افتقرت في تمليك بضعها للغير إلى نظر ولي شفيق عليها يختار لها الكفء دون غيره ، بخلاف أهل الحلّ والعقد . الوجه الثالث عشر : القول بالاختيار يؤدّي إلى الهرج والمرج وإثارة الفتن ، فيكون باطلا . بيان الشرطية : أنّ الإمام إذا توفّي وتعدّدت البلاد لم يكن أهل بعضها أولى أن

--> ( 1 ) سيأتي في البحث السابع من هذه المقدمة عند ذكر المصنّف الوجوه والأدلّة التي تدلّ على وجوب عصمة الإمام . ( 2 ) في « ب » : ( عنّا ) بدل : ( علينا ) ، وفي هامشها : ( علينا ) .